محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

316

الإنجاد في أبواب الجهاد

وبين صاحبه القاتل ولا عهد ، وهذا صحيح . ورأى أن قتل كعب بن الأشرف من ذلك ، وفي هذا نظر ، والله أعلم . وها نحن الآن ذاكرون من المسائل المنقولة عن مالكٍ وغيره في ( باب : متشابه الأمان ، ومراعاة ما يُتَوَقَّى منه عند الإشكال ) ما يتبيَّن بها وبأضرابها معتمدهم في البناء على ما أصَّلناه . * مسائل من مُشكلات الأمان : اختلف أصحاب مذهب مالك في الأسير من المسلمين في دار الحرب يكون مُخلًّى : هل يجوز له أن يَعْدُوَ على ما يستطيع فيهم ، من مالٍ ونفسٍ ، ويهرب ؟ قال ابن القاسم ( 1 ) : الذي كنا نحفظه من قول من نرضى - وأنا أشك أن يكون مالكاً - ، أنه إن كان أُرسل على أمانٍ ، لم يحلَّ له أن يهرب ، ولا أن يأخذ من أموالهم شيئاً ، وإن أرسلوه على غير أمان ، بمنزلة ما يملكون من الرقيق قوة عليه لا يخافونه ؛ فليقتل وليأخذ ما شاء . فهذا التفريق من مالكٍ - رحمه الله - لا يعدو القانون المتقدم ، وهو مراعاة اطمئنانهم : هل هو تعويلٌ على ائتمانه والثقة به ، فلا يجوز له مع ذلك فعل شيء مما ينافي ذلك ؛ لأنه يكون خيانة ، أو إنما وَثِقُوا بِقُوَّتهم عليه وضبطهم ، فيكون حينئذٍ : لا حرج عليه فيما فعل من ذلك كلِّه ؟ وعنه في المسألة قولٌ ثانٍ ؛ روى مطرفٌ وابن الماجشون ( 2 ) عن مالكٍ : أن له أن يهرب بنفسه ، وإن أطلقوه على وجه الائتمان له والطمأنينة إليه ، ما لم يأخذوا على ذلك عهده . وجه هذه الرواية : أنه رأى اطمئنانهم إليه ، وائتمانهم عاملاً في أن لا يخونهم في شيءٍ من دَمٍ أو مالٍ ، ولم يرَ ذلك عاملاً في الفرار بنفسه ؛ لأنه واجب عليه ، لا

--> ( 1 ) قوله في « البيان والتحصيل » ( 2 / 604 ) : وهو من رواية عيسى عنه في « العتبية » ، وكذا في « النوادر والزيادات » ( 3 / 318 ) . ( 2 ) نقله في « الواضحة » عنهما ، وانظر : « البيان والتحصيل » ( 2 / 604 ) .